العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
" أن تقع " أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك " إلا باذنه " أي بمشيته وذلك في القيامة " لرؤف رحيم " حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ، ودفع عنهم أنواع المضار . ثم إنه عليه السلام لما عدد أصول نعمه الجسام ، وحمده على ما خص عباده به من الانعام ، شرع في السؤال فابتدأ بأهم المطالب وهو الرحمة والمغفرة والعصمة عن الخطايا ، وأن لا يخلينا في حال من أحوالنا في الدنيا والآخرة من رحمته . وفي الفقيه " واعممنا بمغفرتك إنك أنت العلي الكبير " أي اغفر لنا جميعا أو جميع خطايانا أو الأعم " وامددنا " على بناء الافعال أو بضم الدال على المجرد أي قونا وأيدنا ، قال الجوهري : أمددت الجيش بمدد ، قال أبو زيد مددنا القوم أي صرنا مددا لهم ، وأمددناهم بغيرنا وأمددناهم بفاكهة ، والمادة الزيادة المتصلة . ثم استأنف عليه السلام الحمد على وجه آخر ليصير سببا لمزيد معرفتهم به سبحانه وبنعمه فتؤثر فيهم مواعظه ، فقال : " والحمد لله لا مقنوطا من رحمته " لا مقنوطا حال عن الجلالة ومن رحمته قائم مقام الفاعل لقوله مقنوطا كممرور به أي أحمده حال كونه لسعة رحمته ووفور نعمته بحيث لا ينبغي أن يقنط من رحمته أحد ، وكذا ساير الفقرات . والروح الرحمة قال تعالى نقلا عن يعقوب " ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ( 1 ) وقوله : " ولا مستنكفا " في بعض النسخ بفتح الكاف على سياق ساير الفقرات ، وفي أكثرها بكسر الكاف فالمعنى أنه سبحانه مع غاية علوه ورفعته واستغنائه لم يستنكف عن أن يعبده العباد ، ويدعوه لصغير حوائجهم وكبيرها ، وسمى دعاءه عبادة وتركه استكبارا .
--> ( 1 ) يوسف : 87 .